top of page

     |       |

KeremLogoOrange_edited.png
KeremLogoOrange_edited.png
KeremLogoOrange_edited.png
KeremLogoOrange_edited.png
לוגו לבן.png

وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّهُ كَانَ لِنَابُوت اليَزْرَ عِيلِي كَرْمٌ فِي يَزْرَعِيلَ بِجَانِبِ قَصْرِ أَخْآبَ مَلِكِ السَّامِرَةِ.                      (كتاب الملوك الأول ٢١: ١-١٦)

لقراءة التقرير كاملا

السنواتُ الثلاث السِّمان

إجراءات حكومة إسرائيل لضمّ الضفّة الغربيّة خلال السنوات 2023–2025

WhatsApp Image 2026-07-07 at 13.47.07.jpeg

يستعرض هذا التقرير المشترك بين منظّمة "السلام الآن" ومنظّمة "كيرِم ناڤوت" التغييرات العميقة التي أحدثتها الحكومة الإسرائيليّة السابعة والثلاثون في الضفّة الغربيّة منذ تشكيلها في أواخر كانون الأوّل 2022. أهمّ ما توصّل إليه التقرير أنّ الحكومة الحاليّة قد سرّعت، خلال السنوات الثلاث لولايتها، عمليّات الضمّ الفعليّ بوتيرة غير مسبوقة، وذلك بواسطة الدّمج ما بين التغيير البنيويّ في منظومة الحكم الإسرائيليّة التي تسيطر على الضفّة الغربيّة، وتوسيع المستوطنات، وتسوية البؤر الاستيطانيّة، والاستيلاء على الأراضي، وتهجير التجمّعات الفلسطينيّة، وتعميق السيطرة الإسرائيليّة حتّى على المناطق التي نُقلت سابقًا إلى مسؤوليّة السلطة الفلسطينيّة.

لقد غيّرت الحكومة الحاليّة آليّات السيطرة الإسرائيليّة على الضفّة الغربيّة. إنّ الإجراء المركزيّ الذي اتّخذتْه هو نقل صلاحيّات مدنيّة واسعة من الإدارة المدنيّة ومن سلسلة القيادة العسكريّة إلى الوزير بتسلئيل سموترِتش، وإلى دائرة الاستيطان في وزارة الدفاع. هذا التغيير الذي وصفه سموترِتش بأنّه "تغيير الـDNA   الخاصّ بالمنظومة"- يشمل صلاحيّات في مجالات التخطيط والبناء، تسجيل الأراضي وإدارتها، البُنى التحتيّة، الطرق، المحميّات الطبيعيّة، الآثار، وكذلك في مجال تطبيق القانون. وهكذا نشأت آليّة مدنيّة-سياسيّة جديدة تخضع فعليًّا لسيطرة الجهات الأكثر تطرُّفًا في الحكومة، وتُتيح المُضِيّ بمشاريع الضمّ بشكل سريع ومنهجيّ، مع تجاوُز ما تبقّى من القيود التي كانت تفرضها سابقًا المنظومتان العسكريّة والقضائيّة.

إلى جانب هذا التغيير البنيويّ، أقامت الحكومة وزارة الاستيطان والمهامّ القوميّة برئاسة أوريت ستروك، وعزّزتها كآليّة حكوميّة تعمل على تحويل مئات ملايين الشواقل إلى جهاتٍ تنشط في مجال الاستيطان والاستيلاء على الأراضي في الضفّة الغربيّة. تُساعد هذه الميزانيّات، إلى جانب ميزانيّات الأمن والبُنى التحتيّة، في إقامة بؤر استيطانيّة غير قانونيّة وفي تثبيتها، لا سيّما البؤر الرعويّة منها والتي تضمّ عددًا كبيرًا من المستوطنين الضالعين في أعمال العنف وأعمال تهجير التجمّعات الفلسطينيّة.

ومن أبرز مظاهر التغيير الذي حدث خلال هذه السنوات هو تجديد الاستيطان في شمال الضفّة الغربيّة؛ فقد ألغت الحكومة عمليًّا أمر الحظر الذي يمنع الإسرائيليّين من الدخول إلى مناطق المستوطنات التي أُخليت في إطار "خطّة الانفصال"، وشرعت بالدفع مُجدَّدًا بمُخطّطات إقامة المستوطنات: "حومِش"، "سانور"، "چَنيم" و"كديم"، وذلك إلى جانب مستوطنات وبؤر استيطانيّة أخرى جديدة في منطقة جنين ونابلس. في المقابل، يجري تطوير مشاريع سياحيّة ومواقع أثريّة في المنطقة، منها سبسطية ومحطّة القطار في قرية المسعودية المُهجَّرة، وذلك كجزء من إجراءٍ أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الحيّز الجغرافيّ في شمال الضفّة الغربيّة.

يشير هذا التقرير أيضًا إلى تغيير جذريّ في مجال التخطيط؛ ففي حزيران 2023 ألغت الحكومة شرط الحصول على موافقة وزير الدفاع في كلّ مرحلة من مراحل الدفع بمُخطَّطات البناء في المستوطنات، ونقلَت السيطرة على وتيرة الدفع بها إلى سموترِتش. ونتيجة لذلك، فقد تمّ الدفع خلال سنوات الحكومة الثلاث بمُخطَّطاتٍ لبناء 40,064 وحدة سكنيّة جديدة في المستوطنات، وهو ما يشكّل بنية تخطيطيّة من شأنها أن تُتيح زيادة 160,000–200,000 مستوطن في المستقبل. وفي عام 2025 وحده، تمّ الدفع بمُخطَّطات لإنشاء 27,941 وحدة سكنيّة، وهو ضِعف الرقم القياسيّ السنويّ السابق. وضمن أبرز المُخطَّطات التي صودق عليها، نجد مُخطَّط المنطقةE1 ، الذي من المُتوقّع أن يؤدّي، فيما لو تمّ تنفيذه، إلى تعميق الشرخ بين أجزاء الضفّة الغربيّة أكثر فأكثر، وإلى الإضرار الشديد بإمكانيّة تطوير تسلسُل فلسطينيّ بين رام الله والقدس الشرقيّة وبيت لحم.

إلى جانب الدفع بمُخطّطات البناء الرسميّ، تعمل الحكومة على تسوية البؤر الاستيطانيّة غير القانونيّة وعلى تطويرها. في أيار 2024 تمّ الكشف عن قائمة تضمّ 70 بؤرة استيطانيّة أمرَ سموترِتش بتمويلها وتطويرها، وذلك رغم أنّها غير قانونيّة، ورغم أنّ كثيرًا منها يشكّل بؤرًا لعنف المستوطنين. وخلال السنوات الثلاث لولاية الحكومة، أُقيمت 185 بؤرة استيطانيّة جديدة، من بينها نحو 130 بؤرة رعويّة و"تلّة استيطانيّة". كانت وتيرة إقامة هذه البؤر تتسارع عامًا بعد عام، وهو ما يدلّ على نشوء آليّة للاستيلاء على الأراضي أخذت تزداد احترافيّةً شيئًا فشيئًا، وعرفت كيف تستفيد من الحرب ومن غياب تطبيق القانون على البناء الإسرائيليّ، وذلك بغية فرض وقائع ميدانيّة جديدة.

إنّ للبؤر الرعويّة دورًا مركزيًا في عمليّة التهجير ونزع الملكيّة. وفق تقديرنا، تُهيمن هذه البؤر اليوم على أكثر من مليون دونم، أي على نحو 18% من مساحة الضفّة الغربيّة. وخلال عام 2025 وحده، أضيف حوالي 300,000 دونم إلى الأراضي التي استولى عليها المستوطنون بواسطة البؤر الرعويّة. وفقط ما يُقارب 40% من هذه الأراضي يُصنّف من قِبل الإدارة المدنيّة كـ "أراضي دولة"، أمّا النسبة المتبقيّة فهي أراضٍ خاصّة أو أراضي وقْف أو مساحات لم يُجرَ أيّ مسح لوضعيّتها. وهو ما يعني أنّ آليّات الرعي والعنف ومنع وصول الفلسطينيّين إلى أراضيهم- تُمكِّن من فرض السيطرة الفعليّة أيضًا على أراضٍ لا يمكن أن تُخصَّص رسميًّا للمستوطنين.

أمّا النتيجة المباشرة، فهي تهجير التجمُّعات الرعويّة الفلسطينيّة تهجيرًا مُمنهَجًا؛ فخلال الأعوام 2023–2025، تمّ تهجير 118 تجمُّعًا ومجموعة رعاة، وذلك كنتيجة مباشرة لعنف المستوطنين ومنع الوصول إلى المراعي والمياه وإقامة بؤر استيطانيّة مجاورة، وذلك إلى جانب غياب الحماية من جانب الجيش والشرطة. ووفق معطيات مُنظّمة "بتسيلم"، خلال الشهرين الأوّلَين من عام 2026 تمّ تهجير تسع مجموعات وعائلات أخرى، من بينها "راس عين العوجا"، وهو أكبر تجمُّع رعويّ في المنطقة C وكان يضمّ نحو ألف نسمة. إلى جانب ذلك، استولى مستوطنون خلال الأعوام 2023–2025 على ما لا يقلّ عن 11,520 دونمًا لأغراض زراعيّة، وذلك عن طريق الحراثة الموسميّة وغرس مزارع النخيل وكروم العنب والزيتون، بهدف ترسيخ فكرة منع الفلسطينيّين من الوصول إلى أراضيهم.

منذ تشكيل الحكومة، ولا سيّما بعد 7 أكتوبر 2023، قام المستوطنون بشقّ ما لا يقلّ عن 223 كيلومترًا من الطرق الترابيّة في أنحاء الضفّة الغربيّة، وبتحسين عشرات الكيلومترات من طرق قائمة. إنّ هذه الطرق تُستخدم لغرض إقامة بؤر استيطانيّة والاستيلاء على الأراضي ومنع الفلسطينيّين من الوصول إلى أراضيهم. وقد شُقّ جزء كبير من هذه الطرق فوق أراضٍ خاصّة أو أراضٍ لا تُصنَّف كأراضي دولة، وأحيانًا داخل مناطقB . هذا التقرير يكشف النقاب عن مصادر تمويل حكوميّة لشقّ الطرق، وهي مصادر تشمل ميزانيّات "المركّبات الأمنيّة"، وميزانيّات أقسام جولات الأراضي في السلطات المحليّة للمستوطنين، إضافة إلى ميزانيّة تبلغ 125 مليون شاقل خُصِّصت لـ "شقّ محاور أمنيّة" بموجب قرار حكوميّ منذ كانون الثاني 2026.

ووفق معطيات نشرها مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة (OCHA)، شهدت الأعوام 2023–2025 ارتفاعًا بنحو 80% في عدد عمليّات الهدم التي نفّذتها إسرائيل في المنطقة C بذريعة البناء دون ترخيص: من معدّل 537 مبنًى سنويًّا بين 2010–2022 إلى 966 مبنًى سنويًّا خلال السنوات الثلاث للحكومة الحاليّة. وتندرج عمليّات هدم المباني الفلسطينيّة ضمن منظومة أوسع لمنع التطوير الفلسطينيّ، في حين تمضي الحكومة بالتخطيط والتمويل، وبتسوية المستوطنات والبؤر الاستيطانيّة الإسرائيليّة التي تُقام خلافًا لقوانين التخطيط والبناء التي "تسري" على المنطقة .C

الفصل الذي يتناول الاستيلاء على الأراضي يصف التسارع الحادّ في استخدام آليّات السيطرة القانونيّة والبيروقراطيّة؛ ففي الأعوام 2023–2025 أعلنت الحكومة عن 25,959 دونمًا كـ "أراضي دولة"، أي ما يقارب نصف المساحة الإجماليّة التي تمّ الإعلان عنها كأرضي دولة منذ بداية عمليّة أوسلو. أضف إلى ذلك الدفع بإجراءات المصادرة، وبأوامر وضع اليد، وبتغييرات في حدود مناطق النفوذ، وبتقليص مناطق إطلاق النار لصالح توسيع المستوطنات. كذلك، فإنّ الحكومة قرّرت الشروع بإجراءات تسوية الأراضي في الضفّة الغربيّة، وتخصيص 244 مليون شاقل لهذا الغرض، وهي خطوة قد تؤدّي إلى نزع الملكيّة من الفلسطينيّين على نطاق واسع، وذلك لأنّ كُثرًا منهم سوف يجدون صعوبة في إثبات ملكيّتهم وفق الشروط التي ستفرضها إسرائيل، وهو ما قد يُسفِر عن تسجيل أراضيهم باسم الدولة.

لم تعد عمليّات الاستيلاء على الأراضي محصورة في المنطقة C؛ فقد بدأت الحكومة أيضًا بتقويض الصلاحيّات الممنوحة للسلطة الفلسطينيّة في مناطق A وB، وقد تجلّى ذلك في أمرٍ يحظر البناء الفلسطينيّ داخل "المحميّة المُتّفَق عليها"، كما تجلّى في قرار المجلس الوزاريّ المصغّر الصادر في شباط 2026 والذي ينصّ على سحب صلاحيّات الهدم من السلطة الفلسطينيّة في مناطق A وB في الحالات التي يُعتبر الهدم فيها مساسًا بمواقع تراثيّة أو بالبيئة أو بمصادر المياه، وكما تجلّى أيضًا في نقل صلاحيّات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيميّ وفي منطقة المستوطنة في الخليل إلى الإدارة المدنيّة. إنّ هذه الإجراءات تُزعزِع عمليًّا الإطار الإداريّ المتبقّي من اتّفاقيّات أوسلو، وتُوسّع السيطرة الإسرائيليّة حتّى على المناطق التي كان من المُفترَض أن تخضع لإدارة فلسطينيّة خلال مرحلة الاتّفاق الانتقاليّ، وهو الاتّفاق الذي تعمل الحكومة الإسرائيليّة فعليًّا على دفعه نحو الانهيار.

bottom of page