לוגו לבן.png

וַיְהִי, אַחַר הַדְּבָרִים הָאֵלֶּה, כֶּרֶם הָיָה לְנָבוֹת הַיִּזְרְעֵאלִי, אֲשֶׁר בְּיִזְרְעֶאל--אֵצֶל הֵיכַל אַחְאָב, מֶלֶךְ שֹׁמְרוֹן"            מלכים א' פרק כא"

الرعي والنهب إالسرائيلي في الضفة الغربية

قطعان المستوطنين

هذا المنشور مكرّس لتوصيف تطوّر ظاهرة رعاية المواشي والأبقار الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تحولت على مدار العقد الماضي إلى أكبر الوسائل التي تستخدمها إسرائيل لنهب التجمعات السكانية الفلسطينية. يدور الحديث عن مئات آلاف الدونمات من الأراضي المفتوحة، التي استولى عليها المستوطنون بواسطة عشرات البؤر الاستيطانية والبؤر الرعوية، والتي أقيمت في غالبيتها العظمى خلال العقد الماضي. فإن استخدام رعي المواشي والأبقار للاستيلاء على الأراضي قد بدأ في مطلع سنوات السبعينيات، واستمرّ بصورة متقطعة في سنوات الثمانينات والتسعينيات أيضا. إلا أن تغييرا جوهريا قد طرأ على مدار السنوات الماضية في حجم هذه الظاهرة، والموارد المستثمرة فيها، وعواقبها المدمرة على التجمعات السكانية الفلسطينية.

يتمثل الغرض المعلن من إنشاء البؤر الاستيطانية الرعوية في "حماية أراضي الدولة". ولكن من الناحية العملية، فإن الغرض منها يتمثل في طرد التجمعات الرعوية والزراعية من أراضيها، سواء أكانت هذه الأراضي أراضي عامة أم خاصة، وتحويلها إلى أراضٍ تقتصر إمكانية استخدامها على المستوطنين وحدهم. لغرض تحقيق هذا الهدف، هنالك حاجة أولا لاستخدام وسيلة واحدة أساسية: العنف. وبالفعل، فإن البؤر الاستيطانية الرعوية قد تحولت على مدار السنوات الماضية إلى أشد البؤر عنفا في الضفة. ولا عجب في ذلك، فطرد الناس من أراضيهم، التي تكون في الكثير من الأحيان أراضي آباء آبائهم، تستوجب استخدام عنف شديد ومتواصل. وبناء عليه، فقد حصلت، وتحصل، حوادث لا متناهية من التهديد، المضايقة، والهجوم على الرعاة والمزارعين الفلسطينيين، في محيط هذه البؤر الاستيطانية على مدار السنوات الماضية، ويحصل الأمر، في أكثر من مناسبة، في ظل حضور قوات الجيش أو الشرطة، وبدعمٍ كاملٍ منها.

تمثل هذه البؤر الاستيطانية طليعة منظومة استيلاء عنيفة، جيدة التخطيط، وممولة بكرم من قبل جهات رسمية مختلفة. من ضمن هذه الجهات: الجيش، الإدارة المدنية، المجالس الإقليمية والمحلية، لواء الاستيطان التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، وزارتي الزراعة والتربية والتعليم، وزارة الاستيطان الجديدة، بل ووزارة الاستخبارات. جميع هذه الجهات منشغلة فيما اعتيد على تسميته، عبر السنوات الماضية، في خوض "المعركة على مناطق C". أي التهجير القسري للفلسطينيين عن هذه المناطق، التي تغطي حوالي 61% من المساحة العامة للضفة الغربية، ودفعهم إلى جيوب معزولة.

وينقسم المنشور إلى جزئين:

  • تقرير مكتوب  يصف تطوّر الفكرة القائلة بإمكانية تجريد التجمعات السكانية الفلسطينية من أملاكها بواسطة الرعي.

  • خريطة تفاعلية   يمكن من خلالها رؤية مواضع هذه البؤر الاستيطانية الرعوية، وما هي مساحة الأراضي التي تسيطر عليها كل بؤرة من هذه البؤر.


الاستخلاصات الأساسية

توجد اليوم في الضفة الغربية 77 بؤرة رعوية استيطانية تعتمد على رعي الأغنام والأبقار. لقد أقيمت الغالبية العظمى من هذه البؤر الرعوية الاستيطانية خلال العقد الماضي.








 
 
 
 
 
 
 
 

 

قمنا بتقسيم البؤر الرعويّة إلى فئاتٍ ثلاثة:


بؤر استيطانية رعوية ثابتة.


بؤر استيطانية زراعية جديدة تمت إقامتها خلال العقد الماضي، ويعدّ مكوّن الرعي فيها حتى اليوم ثانويا، بل وهامشيا، رغم وجود احتمال أن يتحول إلى مكوّن هام في المستقبل.


بؤر استيطانية فرعية: فروع تابعة لبؤر استيطانية رعوية ثابتة، يتم إنشاء بعضها ومن ثم إخلاؤها بين الوقت والآخر.


ويظهر المسح الذي أجريناه حول البؤر الرعوية بأن مساحة الأراضي التي استولى المستوطنون عليها بواسطة الرعي تبلغ نحو 240 ألف دونما، أو أقل بقليل من 7% من مجمل مساحة مناطق C.


يقع نحو 83 ألف دونما، أي حوالي ثلث إجمالي المساحة التي استولى عليها المستوطنون بواسطة الرعي، داخل مناطق أعلن الجيش الإسرائيلي عنها بوصفها "مناطق إطلاق نار"، على الهوامش الشرقية للضفة. وتعرّف هذه المناطق، بموجب القانون العسكري، بأنها "مناطق عسكرية مغلقة"، رغم أنها استعملت كمناطق رعي تاريخية للتجمعات السكانية الفلسطينية.


وعلى العكس من الطريقة التي يحاول من خلالها المستوطنون وجهات أخرى تقدم لهم العون، تقديم مشروع المزارع الرعوية، فإن أكثر من نصف المنطقة التي استولى عليها المستوطنون القاطنون في هذه البؤر (نحو 128 من أصل نحو 240 ألف دونما) غير مسجلة في الطابو كأراضي دولة، ولم تعلن عنها دولة إسرائيل أبدا أنها "أراضي دولة". الحديث هنا يدور حول مناطق رعي وزراعة فلسطينية. وعلاوة على ذلك، فإن المستوطنون يقومون بهذا تحت رعاية الدولة وبمساعدة منها. إن الأذرع المختلفة للدولة متورطة تماما في تمويل هذا المشروع، رغم أن الدولة، بحسب قوانينها، لا تملك أية صلاحيات لتخصيص هذه المناطق للمستوطنين.


وتحرص الدولة، من جهتها، على إبقاء مسألة تخصيص الأراضي للمستوطنين، سرّيّة قدر الإمكان. وتحقيقا لهذا الهدف، فإن تخصيصات الأراضي التي نعلم عنها، للمستوطنين، قد تمت من خلال دائرة الاستيطان، التي تم استثناؤها من قانون حرية المعلومات عبر قانون خاص سُنّ عام 2015. وكما تظهر هذه الوثيقة، فقد كان للمبادرين إلى سن هذا القانون دافعان ممتازان للقيام بالأمر: الأول هو أنهم لم يرغبوا في أن تكون لدى الجمهور معلومات حول المناطق التي تم تخصيصها للمستوطنين "بصورة قانونية"، والدافع الثاني، والذي لا يقل أهمية، هو أنهم لم يرغبوا في أن تُعرف المناطق التي لم يتم تخصيصها أبدا للمستوطنين، والتي استولى عليها المستوطنون، في تعارض مع أيّ قانون.
 

image014.png

3.

1.

2.

التقرير الكامل